السيد محمد الصدر
642
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
بينهما . ومعه لا دليل على هذا الاعراض منهم . على أن الاعراض لو كان حاصلا لما أضر بحجية الحديث ، لما هو الثابت المحقق في علم الأصول ، بان اعراض العلماء عن الرواية لا يوجب وهنا في الرواية سندا ولا دلالة . الوجه الثاني : الطعن في الاخبار الناقلة لمشاهدة الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الكبرى سندا ، أي من ناحية رواتها ، والشطب عليها جملة وتفصيلا . كما قد يميل إليه المفكرين المحدثين . إلّا أن هذا مما لا سبيل إلى تصديقه . فإنها طائفة ضخمة من الاخبار قد يصل عددها إلى عدة مئات . على أن بعضها روي بطرق معتبرة وقريبة الاسناد فلا يمكن رفضها بحال . وهذا كله واضح لمن استقرأ تلك الأخبار وعاش أجواءها . وسيأتي الكلام عنها في التاريخ القادم عن الغيبة الكبرى إن شاء اللّه تعالى . الوجه الثالث : الطعن في الاخبار الناقلة للمشاهدة ، بحسب الدلالة والمضمون . بأحد نحوين : النحو الأول : ان تحمل هذه الأخبار على الوهم ، وان هؤلاء الذين زعموا أنهم رأوا وسمعوا . . لم يرو ولم يسمعوا . وإنما كان كلامهم كذبا متعمدا أو أضغاث أحلام ولو من قبيل أحلام اليقظة . وهذا هو الوجه الذي قد يميل إليه المفكرون المتأثرون بالمبادئ المادية الحديثة . إلا أن هذا أيضا مما لا يمكن الاعتراف به . فان كثرتها مانعة عن كلا الأمرين : اما تعمد الكذب فهو مما ينفيه التواتر ، فضلا عما زاد عن